جيرار جهامي ، سميح دغيم

2584

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

بالاكتمال والتناسق ، ولما أمكن أن يسري ذلك النبض المنتظم - أعني إيقاع الحركة الديالكتيكية - في كل التخطيطات العامة للمذهب ، بل في كل فروعه وفروع فروعه . كل ذلك يعطينا إحساسا بالاكتمال ، وبأن الصورة العامة قد اتّضحت وانته الأمر ، وبأن العقل المفكّر قد تكشف له كل شيء ، لأنه يقف عند « نهاية الطريق » ، وعند القمّة العليا التي يتوقّف عندها كل مسار . ( فؤاد زكريا ، الفكر والثقافة ، 346 ، 4 ) . - كل مذهب هو عبارة عن محاولة للبرهان ، تنظّم مظاهر الوجود بعلاقات منطقية ، تتبع وجهة نظر ما ، لا يعترف بها المذهب الأعلى ، إنها وجهة نظر الحقيقة نفسها . إلّا أن المذهب نفسه ليس سوى عقيدة منطقية كبرى . وهذه العقيدة تؤمن أولا بأن الفكر عبارة عن قوة ، وبأن التناسب المنطقي بين الأفكار هو نفسه تناسب الواقع بين مظاهره المختلفة . ولكن المشكلة في المذاهب ذات التماسك المنطقي الصرف أنها باعدت باستمرار بين حجّتها المنطقية ، وبين حجّة الواقع ، معها أو ضدّها . ولذلك عندما وصلتنا هذه المذاهب المنطقية الكبرى خلال القرن الماضي ، وخاصة في محاولتها المتطرّفة عن طريق المثالية المغرقة ، شعر إنسان الحياة المباشرة أن متابعة هذه الأنظمة المنطقية الخالصة ، لم يعد يساوي غنى الواقع . ( مطاع الصفدي ، الإيديولوجيات الثورية ، 76 ، 11 ) . * تعليق * في الفكر النقدي - عندما أحاط العقل الفلسفي بشمولية الكون والكائنات ، وأدرك العناصر التي تؤلّف الكل ، نظّم مظاهر الوجود بعلاقات منطقية وخرّجها في لباس المذهب الواحد الموحّد للمختلف والجامع للمؤتلف . تمّ له ذلك بواسطة المقولات والكلّيات ، تؤمّن التواصل بينها حركيّة الصيرورة الواقعية وإن بشكل باهت . مما أدّى إلى تطبيق المذهب على شيء من التباعد بين المنتظم العقلي والمتكثّر على غير انتظام . هكذا أمسى المذهب ، بعد رحيل أصحابه الفلاسفة والعلماء ، يشكّل نهجا ومنهجا ، مرجعية سلطوية تتّسم بجمود المواقف على مبادئ ومسلّمات وبراهين وأحكام وتعليلات ذاتية أشبه ما تكون بحالة النسق الأكسيومي ببديهياته . وبان تاليا كل مذهب ديني ، فكري ، علمي أو سياسي ذات فاعلية لا يقبل النقد الخارجي ولا يترك مجالا للنموّ الداخلي . لذا سقط من لغة الفلاسفة وعلومهم ، لينفتح المجال أمام تدرّج الفكر تبعا لجزئيات واقعه ومحاولة تكوين أكر مذهبية صغيرة تطابق غنى الواقع وتكوثره ؛ ممّا يؤمّن انعكاسا فكريّا أصدق لصيرورة مستمرّة . واكب هذه الوقفة النقدية من المذهب الفلسفي ، سقوط العقائد والإيديولوجيات التي سبّبت بجمودها تهافتها الذاتي ، لا سيّما أنها تمسّكت بمنطق متماه ، متماثل المبادئ ، لم يعد يجاري نموّ حركة التاريخ الفكري